صندوق التراث الثقافي التركي يرمّم مجموعة جديدة من المواقع الأثرية ويفتحها أمام الزوار

فصل جديد لكنوز الأناضول العريقة

أعلن صندوق التراث الثقافي التركي عن إتمام موجة جديدة من مشاريع الترميم في بعض أشهر المواقع الأثرية في البلاد. وقد فتحت هذه الجهود، التي تأتي ضمن مبادرة أوسع للحفاظ على الإرث الثقافي الثري لتركيا وتعزيزه، أبواب هذه الكنوز أمام الجمهور، لتمنح المسافرين فرصة لمشاهدة التاريخ بكل أمجاده.

من المسرح الروماني في أسبندوس إلى فسيفساء زيغما البديعة، تعد هذه المواقع المرممة برحلة غامرة عبر آلاف السنين. ولا يقتصر عمل الصندوق على حماية هذه المعالم، بل يحسّن أيضاً تجربة الزوار عبر بنية تحتية محسّنة ومواد إرشادية.

ومع مواصلة تركيا ترسيخ مكانتها كوجهة رائدة للسياحة الثقافية، من المتوقع أن تجذب هذه المواقع المعاد افتتاحها عشاق التاريخ والمسافرين الفضوليين على حد سواء. إليك نظرة أقرب على الجديد وكيفية تجربته.

أبرز عمليات الترميم: إلى أين تذهب

تشمل المرحلة الأخيرة من الترميمات عدة مواقع بارزة. في أسبندوس بولاية أنطاليا، خضع المسرح القديم — أحد أفضل المسارح المحفوظة في العالم — لعملية تنظيف دقيقة وتعزيز إنشائي، بما يضمن بقاء صوته الأسطوري للأجيال القادمة.

وفي متحف فسيفساء زيغما في غازي عنتاب، تُعرض الآن فسيفساء مرممة حديثاً من مدينة زيغما الرومانية، تكشف مشاهد نابضة بالحياة ظلت مخفية لقرون. كما جُهّز المتحف نفسه بقاعات محكمة التحكم بالمناخ لحماية هذه الروائع.

وفي ولاية سيواس الشرقية، شهد الجامع الكبير ومستشفى ديفريغي، وهو موقع للتراث العالمي لليونسكو، ترميماً شاملاً لنقوشه الحجرية الدقيقة وبوابته. كما حسّن المشروع من سهولة الوصول للزوار.

ومن عمليات إعادة الافتتاح البارزة الأخرى مدينة آني القديمة في قارص، حيث ترحب الكنائس وأسوار المدينة المرممة الآن بالسياح، والموقع الأثري في خاتوشا بولاية جوروم، مع بواباته ومعابده المثبتة حديثاً.

فسيفساء رومانية مفصلة تُظهر امرأتين، إحداهما مجنّحة، من متحف فسيفساء زيغما.
فسيفساء رومانية بديعة في متحف فسيفساء زيغما، غازي عنتاب — Photo by Niyazi Gökdoğan

برامج عملية: ادمج المواقع مع النكهات المحلية

للاستفادة القصوى من هذه الكنوز المعاد افتتاحها، فكّر في برنامج سياحي لعدة أيام يجمع بين التاريخ والمطبخ المحلي. ابدأ من أنطاليا: استكشف أسبندوس صباحاً، ثم توجّه إلى بلدة سايد القريبة لتناول غداء من المأكولات البحرية الطازجة والمقبلات المحلية. وبعد الظهر، زر متحف سايد واستمتع بغروب الشمس عند معبد أبولو.

ولتجربة الشرق، سافر بالطيران إلى غازي عنتاب. بعد الغوص في متحف فسيفساء زيغما، تذوّق البقلاوة والكباب الشهيرين في المدينة. ولا تفوّت قلعة غازي عنتاب وأسواقها النابضة بالحياة. وتضيف رحلة يومية إلى مدينة يسيمك القديمة، وهي ورشة نحت في الهواء الطلق، بعداً آخر لرحلتك.

في سيواس، بعد زيارة جامع ديفريغي، استمتع بوجبة من كفتة سيواس والكدايف. وتقدم بلدة ديفريغي نفسها شوارع ساحرة وفرصة لتجربة الضيافة الأناضولية الأصيلة. وادمج ذلك مع رحلة إلى منطقة كانغال القريبة، المعروفة بينابيعها الحارة وكلاب كانغال الشهيرة.

ولمن يتجه شرقاً، تكون قارص قاعدتك لزيارة آني. تذوّق العسل والجبن المحليين، وخصص يوماً لاستكشاف أطلال آني الساحرة الحزينة، التي كانت يوماً مدينة مزدهرة في العصور الوسطى. وتقدم بحيرة تشيلدير القريبة مناظر هادئة وأنشطة موسمية.

الجامع الكبير في ديفريغي بعمارة حجرية مزخرفة ومئذنة مميزة.
الجامع الكبير في ديفريغي، سيواس - موقع للتراث العالمي لليونسكو — Photo by Zülfü Demir📸

ما يمكن للمسافرين توقعه

سيعثر زوار هذه المواقع المرممة على مرافق محسّنة، تشمل لافتات إرشادية وجولات مرشدة، وفي بعض الحالات تجارب واقع معزز تبث الحياة في الماضي. وقد أعطى صندوق التراث الثقافي الأولوية للسياحة المستدامة، بما يضمن ألا يضرّ تزايد أعداد الزوار بسلامة المواقع.

وتقدم العديد من المواقع الآن فتحات مسائية خلال موسم الذروة، ما يتيح للمسافرين تجربة هذه المعالم تحت النجوم. كما تحسّنت سهولة الوصول عبر منحدرات ومسارات لمن يواجهون تحديات حركية.

يُنصح بالتحقق من المواقع الرسمية لمعرفة ساعات العمل ومعلومات التذاكر، إذ قد تكون سعة بعض المواقع محدودة. ويُفضل حجز الجولات مسبقاً، خاصة للوجهات الشهيرة مثل أسبندوس وزيغما.

قبة منفردة تقف في مدينة آني القديمة بقارص، تحيط بها مساحات عشبية شاسعة.
أطلال آني القديمة، قارص - بقايا معمارية تاريخية — Photo by Engin Deniz Kopan

حفظ الماضي، وإنعاش المستقبل

لا يقتصر عمل صندوق التراث الثقافي على الحفظ فحسب، بل يتعلق أيضاً بالإنعاش الاقتصادي. تستفيد المجتمعات المحلية حول هذه المواقع من تزايد السياحة، مع فرص جديدة للحرفيين والمرشدين ومشاريع الضيافة.

يتعاون الصندوق مع خبراء دوليين وجامعات محلية، بما يضمن أن تلبي تقنيات الترميم المعايير العالمية. وقد أدى ذلك أيضاً إلى برامج تدريبية للمرممين المحليين، ما يخلق قوة عاملة ماهرة لمشاريع المستقبل.

ومع مواصلة تركيا الاستثمار في تراثها الثقافي، تقف هذه المواقع المرممة شاهداً على التزام البلاد بمشاركة تاريخها مع العالم. وبالنسبة للمسافرين، لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لاستكشاف أعماق ماضي الأناضول.

إسكافي يعمل بجد في ورشة مزدحمة بينما يراقبه زبون.
مشهد بالأبيض والأسود لورشة إسكافي في جوروم — Photo by Faruk Gönendik

خطط لزيارتك

مع فتح العديد من المواقع الآن، يصبح التخطيط أمراً أساسياً. فكّر في شراء بطاقة المتاحف، التي توفر الدخول إلى مواقع متعددة وقد توفر لك الوقت والمال. وتربط الرحلات الجوية الداخلية مدناً رئيسية مثل إسطنبول وأنطاليا وغازي عنتاب، بينما توفر السيارات المستأجرة مرونة لاستكشاف المناطق الريفية.

الربيع والخريف هما الموسمان المثاليان للزيارة، مع طقس معتدل وأعداد أقل من الزوار. وأياً كان وقت سفرك، ستُستقبل بمناظر خلابة وضيافة حارة.

لمزيد من المعلومات، زر الموقع الرسمي لصندوق التراث الثقافي أو تواصل مع مكاتب السياحة المحلية. ابدأ رحلتك إلى عجائب تركيا القديمة اليوم.

هل تفكر في رحلة إلى تركيا؟

شارك بياناتك للتواصل وسيتواصل معك خبير محلي معتمد بخطة مصممة خصيصًا لك — مجانًا وبدون أي التزام.

0/500

لا دفع، لا رسائل مزعجة. نحن لا نفرض رسومًا على المسافرين — أنت تدفع خبيرك مباشرة مقابل الخدمة.